الشيخ الجواهري

362

جواهر الكلام

باختياره - واضحة المنع ، وإن كان زعم أنه وكيل ، إذ ذلك لا ينافي الضمان الذي هو حكم وضعي يترتب على المعذور - لجهل أو استصحاب أو غيرهما فلا يبعد الضمان حينئذ أيضا في العين المزبورة . نعم لا يبعد عدم الضمان فيما كان في يده مما كان ابتداء قبضه بغير ضمان ، فإن الاستدامة لا تندرج في قوله عليه السلام " على اليد " فيبقى أصل براءة الذمة بحاله ، وكذا لو فسخ المودع الوديعة مثلا ، مع عدم علم الودعي بذلك ، فإنه لا ضمان عليه لو تلف بعد ذلك ، وإن انفسخ عقد الوديعة ، ضرورة أن ذلك ونحوه من الأمانة الشرعية ، مثل الثوب الذي أطارته الريح حتى صار في يد الانسان قهرا ، وهذا القدر المسلم من الأمانة الشرعية التي لا ضمان فيها ، باعتبار عدم حصول سبب فيها يقتضي الضمان على وجه يقطع أصل البراءة ولعل هذا هو التحقيق في المسألة ونظائر كالمضاربة وغيرها ، وإن كان قد تقدم لنا بعض الكلام في كتاب الإجارة . وكيف كان فلم أعثر على من وافقه على العبارة المزبورة إلا الفاضل في الرياض ويمكن أن يريد منهما معنى آخر . والله العالم . { و } كذا تبطل ب‍ { الجنون ، والاغماء من كل واحد منهما } بلا خلاف أجده فيه ، بل في المسالك هو موضع وفاق ، ولعله العمدة في ذلك ، وإلا فدعوى كون ذلك من أحكام العقد الجائز ، يدفعها عدم القول به في مثل الهبة والرهن من طرف المرتهن ، بل لولا الاجماع المزبور ، أمكن دعوى قيام إذن الولي للموكل مقام إذنه في بقاء عقد الوكالة ، وإن أقصى ما يقتضيه عروضهما للوكيل عدم تصرفه حالهما ، لا انفساخ عقد وكالتهما . إلا أن ذلك بعد الاجماع المزبور لا فائدة فيه ، ولا فرق عندنا بين طول زمان الاغماء وقصره ، ولا بين إطباق الجنون وأدواره ولا بين علم الوكيل بعروض المبطل وعدمه . نعم ربما احتمل بقاء جواز التصرف للوكيل بعد زوال المانع بالإذن العام ،